النهج الجامع عالميا

 

اصبح نهج التعليم الجامع محط اهتمام عالمي في العقود الاخيرة الماضية. بالرغم من  ظهور مصطلح "التعليم الجامع" inclusive education  في التسعينيات من القرن الا ان جذور النهج الجامع هو الحق في التعلم الذي اقر في الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948.

أقر حق الاطفال في الحصول على تعليم جامع في العديد من المواثيق وقوانين حقوق الانسان الدولية، وقد ترسخ التأييد الدولي للتعليم الجامع من خلال المادة 24 من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المعتمدة عام 2006 .

إلا ان الاعلان العالمي بشأن "التعليم للجميع" الذي اعتمد في جومتيين عام  1990  حدد الرؤية العامة للتعليم الجامع، حيث التزمت جميع الدول الاعضاء بتوفير تعليم أساسي جيد لجميع الأطفال و اليافعين والراشدين.

وفي عام 1994 عقد مؤتمر دولي للتربية الخاصة في سلامنكا- اسبانيا بحضور 92 دولة و 25 منظمة دولية حيث تم الاتفاق على وثيقة واطار للعمل يطالب بتبني نهج التعليم الجامع. يعتبر "اعلان سلامنكا" المنبثق عن المؤتمر نقطة التحول نحو نهج التعليم الجامع عالميا. ودعا اعلان سلامنكا المجتمع الدولي لتبني نهجا  جامعا  في المدارس من خلال تنفيذ  تغيرات فلسفية  وعملية واستراتجية. لقد وضع اعلان سلامنكا النهج الجامع على جدول اعمال التربية في العالم متبنيا نهجا حقوقيا حيث اكد على:

 "ان النهج الجامع و المشاركة  قيم اساسية لكرامة الانسان وللتمتع بحقوق الانسان وممارستها".

كما اقر:

   "أن المدارس النظامية ذات التوجه الجامع هي أكثر الوسائل فعالية في مواجهة الاتجاهات التي تميز بين الناس وفي بناء مجتمعات ترحب بالجميع كما تساعد على بناء مجتمع جامع يحقق التعليم للجميع "(سلامنكا المادة 2)

 بعد عقد مؤتمر سلامنكا بفترة قصيرة بدأت كلمة "التعليم الجامع" في الظهور في غالبية التقارير والوثائق التربوية العالمية. لكن بالرغم من ازدياد الاهتمام بالتعليم الجامع  ما زال  الميدان مشوشا بشأن ما يعنيه ذلك:  

" ففى بعض البلدان، ما يزال ينظر إلى نهج التعليم الجامع  كأسلوب لخدمة الأطفال ذوى

الإعاقات داخل محيط التعليم العام. بينما يتسع النظر إليه عالميا، وبشكل متزايد، على أنه إصلاح يدعم و يرحب بالتنوع بين كل المتعلمين (اليونسكو، 2001).

 ويفترض أن هدف التعليم الجامع هو إزالة الإقصاء الاجتماعي الناتج عن تبنى اتجاهات سلبية تجاه التنوع فى العرق، والطبقة الاجتماعية، والإثنية، والديانة، والجنس، والقدرات. ولذلك، فهو يبدأ من الاعتقاد بأن التعليم حق إنساني أساسي وهو أساس المجتمع الأكثر عدلا."  (اينسكو ومايلز 2009)

اليوم ما زال اكثر من 57 مليون طفل في المرحلة الابتدائية غير ملتحقين بالمدارس، "بينما ما زال الاطفال ذوو الاعاقة يواجهون الاقصاء التعسفي من التعليم  حيث يشكلون ثلث الاطفال الغير ملتحقين بالمدارس"(يونسكو 2009)

"وبالإضافة إلى ذلك يفتقر العديد من المراهقين للمهارات الأساسية . ففي عام 2011 كان هناك 69 مليون مراهق خارج المدرسة. ونتيجة لذلك، فإن حوالي 175 مليون من الشباب في جميع أنحاء العالم (ما يعادل حوالي ربع السكان الشباب) لا يستطيعون  قراءة جملة  أو جزء منها". (التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع (2014).

"كما وتشير التقارير الى ان في المنطقة العربية وحدها حوالي  4.8 مليون طفل/ة غير ملتحق/ة بالمدارس (إحصاءات2011)، في حين ما تزال نسب عالية من الأطفال ذوي الإعاقة محرومة من الفرص التعليمية وهي أكثر عرضة لعدم الالتحاق بالمدارس من الأطفال الآخرين."  (EFA التقرير الإقليمي للدول العربية 2014).

 

وبهذا فان كافة النظم التعليمية في العالم تواجهها تحديات كبيرة كي توفر تعليما فعالا لأطفالها وشبابها:

" ان تحقيق التعليم الجامع من أكبر التحديات التي تواجه النظم التعليمية في العالم سواء اشرنا الى الدول النامية، او التي تمر بمراحل انتقالية، او الدول المتقدمة"

(اسيدو، فيرير، باميس2009)